عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
433
طبقات شعراء المحدثين
( 100 ) أخبار جعيفران الموسوس حدّثني أحمد بن إبراهيم القمّي عن أحمد بن يوسف الكاتب قال : كنت عند أبي دلف إذ دخل آذنه فقال : جعيفران الموسوس بالباب ، فقال أبو دلف : وما لنا وللمجانين ؟ أو قد فرغنا من الأصحّاء ؟ قال أحمد : فقلت : هو واللّه ظريف حلو الشعر . قال : فليدخل إذن . فدخل ، فلما وقف بين يديه أنشأ يقول : يا أكرم الأمّة موجودا * وأفجع الأمّة مفقودا لمّا سألت الناس عن واحد * أصبح في العالم محمودا قالوا جميعا : إنه قاسم * أشبه آباء له صيدا « 1 » قال أحمد : فنظر إليّ أبو دلف وقال : صدقت واللّه . ليت أصحاب الشعر قالوا مثل هذا . فأمر له بألف درهم وخلعة . قال جعيفران : أما الخلعة فأخرج بها ، وأما الألف فتأمر القهرمان أن يعطيني « 2 » كلما جئت خمسة ، فإني أخاف أن يسرق مني أو أطرحه . قال : يا فلان ، اقبض من الخازن ألفا ، وادفع إليه كلما جاءك خمسة ، فإذا نفد الألف فاقبض مثله وأجره على الرّسم في الخمسة التي يأخذها « 3 » كلما جاءك ، لا تقطعها عنه حتى يقطع بيننا وبينه الموت ، فنظر إلى أحمد فقال : يموت هذا الفتى تراه * وكل شيء له نفاد « 4 » لو كان شيء له خلود * خلّد ذا المفضل الجواد
--> ( 1 ) الآباء الصيد : الآباء الكرام والصيد : الذي يشمخون كبرا . ( 2 ) نقد الألف : أي أنفق ولم يبق منه شيء . ( 3 ) يأخذها : وفي رواية تأخذها . ( 4 ) له نفاد : أي فناء وانقطاع .